كيندي اراد اغتيال كاسترو ...فاغتالته المافيا

كيندي اراد اغتيال كاسترو ...فاغتالته المافيا

 

كيندي أراد اغتيال كاسترو .. فاغتالته المافيا

بعد أكثر من أربعين سنة على اغتياله

alt
لندن: نامق كامل

بعد أكثر من اربعين عاماً والحقيقة التي تختفي خلف اغتيال الرئيس الاميركي الاسبق جون ف. كيندي، لم تزل حقيقة محيرة وغامضة. وضمن هذا الاطار تُطرح اسئلة عدة: هل ان عملية الاغتيال قد نفذت حقا على يد لي هارفي اوزوالد، الشيوعي الارمل مختل العقل. كما ادعت لجنة وارن ام انها كانت بفعل مؤامرة معقدة ودقيقة؟ واذا كانت بفعل مؤامرة فمن الجهة المسؤولة عنها؟

 

اغلب الكتب التي تناولت عملية الاغتيال كانت تحيل الموضوع الى نظرية المؤامرة، متهمة اطرافا مختلفة وعديدة: رجال كوبا، عملاء وكالة المخابرات المركزية الاميركية الفاسدين، رجال المافيا وحتى اعضاء في المنشآت العسكرية الصناعية الاميركية. ولعل هذا الكتاب الصادر حديثا لا يختلف كثيرا عن الكتب والروايات التي سبقته، الا انه وللمرة الاولى يتحدث عن موضوع مهم وجدير بالاهتمام وهو عن سبب عدم رغبة الحكومة الاميركية التنقيب والتحقيق بشكل عميق في الاحداث التي احاطت وتحيط بمقتل كيندي. هذا السبب يوضحه المؤلفان لامار والدرون وتوم هارتمان في كتابهما هذا، مستخدمين ملفات قُلِّل من شأنها في السابق، اضافة الى عشرات المقابلات التي اجريت وهي تتحدث عن وجود خطة سرية وخاصة لدى كيندي لاحداث تغيير في كوبا من خلال انقلاب يحمل الاسم السري Amworld، تم تحديد موعد له في الاول من شهر ديسمبر (كانون الاول) 1963، اي بعد تسعة ايام فقط من اغتيال كيندي.

كان معروفا، ومنذ بداية توليه منصب الرئاسة عام 1960، ان سياسة كيندي الخارجية تهدف الى اطاحة نظام فيديل كاسترو في كوبا التي لا تبعد سوى ثمانين ميلا عن البر الاميركي. لهذا الغرض جرت العديد من المحاولات الانقلابية قادتها وكالة المخابرات المركزية الاميركية ومنها ما تضمن محاولات اغتيال جميعها باءت بالفشل، اضافة الى الاجتياح الفاشل لخليج الخنازير الذي تم من قبل المنفيين الكوبيين عام 1961، بعد هذه المحاولات ساد الاعتقاد العام بتوقفها، خاصة بعد ان توصل كيندي الى حل ناجح لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حينما وعد الروس بعدم اجتياحه كوبا في حالة سحبهم للصواريخ من الجزيرة. وهذا ما تم فعلا ولكن بشرط ان تتم عملية سحب الصواريخ من قبل مفتشي الامم المتحدة. مع ذلك بدا لاحقا ان كيندي لم يتوقف عن استمراره في التآمر على كاسترو.

كانت خطة Amworld تختلف كلية عن كل الخطط التي سبقتها وتم الكشف عنها لاحداث تغيير في كوبا، لانها خطة تعتمد على «انقلاب القصر» حيث تتضمن اغتيال كاسترو وشقيقه راؤول من قبل رجال رفيعي المستوى في الحكومة الكوبية الذين سيشكلون حكومة مؤقتة بقيادة منفيين كوبيين، وعند الضرورة استدعاء القوة الجوية الاميركية للمساعدة في اعادة الأمن الى البلاد.

بيد انه ولسوء حظ كيندي اكتشفت الخطة من قبل عرابي المافيا: كارلوس مارسيلو، سانتو ترافيكانتي وجوني روزيللي الذين كانوا جميعا على صلة مع وكالات المخابرات بسبب مشاركاتهم الدائمة في خطط المخابرات المركزية لاغتيال كاسترو.

من هنا، كان رجال المافيا هؤلاء قادرين على استخدام معارفهم في خطة Amworld وتوجيهها في الاتجاه المعاكس، اي اغتيال كيندي نفسه في اسلوب يتعذر فيه اجراء تحقيق حكومي شامل وحماية خطة المحاولة والمشتركين فيها والأمن القومي. كانوا واثقين كما يكتب المؤلفان «بأن أي كشف للخطة يمكن ان يدفع اميركا الى حافة حرب مع كوبا والاتحاد السوفيتي».

وبعد اغتيال كيندي وجد هؤلاء الرجال انه من الافضل القاء التهمة على ضحية (شيوعية) هو لي هارفي اوزوالد. وكما اتضح لاحقا فان اوزوالد كان شخصا معاديا للشيوعية ومدعوما من وكالة المخابرات المركزية الاميركية.

كان رجال المافيا يعرفون ذلك جيدا ويعرفون ايضا بان اوزوالد سوف لن يعترف خوفا من كشف خطة Amworld. كان على اوزوالد التزام الصمت بعد اعتقاله. اما عملية اغتيال كيندي فقد تمت على يد احد المتعاونين مع المافيا وهو جاك روبي.

والآن من قتل كيندي حقا؟ المؤلفان غير متأكدين تماما، رغم انهما يشكان في مجموعة تتألف من اربعة قتلة: اثنان منهم كانا يعملان في مستودع للكتب في تكساس (حيث كان اوزوالد يعمل وتم اكتشاف وكر «الصياد») واثنان كانا في الهضبة العشبية، وكما يستخلص الكاتبان فان الرصاصة القاتلة لا بد انها انطلقت من المكان الاخير، اي من الهضبة العشبية، ومن المحتمل من قبل تاجر مخدرات فرنسي وقاتل مأجور يدعى ميشيل فكتور ميرتس.

هذا ما يتوصل إليه الكتاب باختصار شديد.. اما عنوانه تضحية لا حد لها فهو يشير بالتأكيد الى كيندي الذي كان على علم بأن حياته مهددة، خاصة بعد محاولات اغتياله في شيكاغو وتامبا التي ترد لاول مرة في هذا الكتاب.

* الكتاب: تضحية مطلقة: جون وروبرت

* كيندي ـ خطة انقلاب

في كوبا واغتيال كيندي

* المؤلفان: لامار والدرون وتوم هارتمان

* الناشر: كونستيبل ـ لندن 2006

 

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل