حل لسيول جده

حل لسيول جده

الماء بكافة أشكاله خطر مستمر يهدد المدينة بالانهيار
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

جدة: وائل أبو منصور
أدار الشاب سامي الشمراني، المهندس بأحد القطاعات الحكومية، وجهته نحو موقع "يوتيوب" رغبة منه بالتطوع بوقته وفكره لمساعدة أهل مدينته التي ولد وترعرع بها. الشمراني الذي يبلغ من العمر 30 سنة، والمشرف العام على مجلة "جوانب" الإلكترونية المتخصصة في العمارة والتخطيط، تفاعل مع فاجعة جدة بدراسة المناطق التي تضررت بالسيول، موضحا كيف ظهرت المشكلة، وكيف يمكن إيجاد الحلول لها. العرضان المدعمان بالصور عبر موقع "يو تيوب".
الذي كسب مع غيره من وسائط الإعلام الجديد ثقة القارئ والمشاهد من فئة الشباب، حظيا بأكثر من 160 ألف مشاهدة حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
واختار الشمراني اسم "دموع العروس" عنوانا لمادته المرئية، حيث يقول لـ "الوطن" بشيء من الحماسة والثقة، "أردت المساهمة في توضيح الحقائق بحسب خبرتي، ومشاركة أهلي أحزانهم، عسى أن تتضح الصورة".

كيف غرقت جدة؟
يرى الشمراني أن الموقع الجغرافي لمدينة جدة - التي يحلو للبعض أن يسميها بالعروس - يضعها ضمن نطاق سيول مياه الأمطار، وأن الجبال الشرقية التي تحدها تشكل تهـديدا لها خصوصا مع هطول الأمطار. فجدة، بحسب قوله، ما هي في حقيقة الأمر، إلا أودية لسيول أمطار قادمة من الجبال تتخلل المدينة بحثا عن البحر.
وتكمن إشكالية جدة، كما يوضح، في وجود ثلاثة مسارات للسيل تتخلل النطاق العمراني والمنطقة السكنية للمدينة، كلها تأتي من الجهة الشـرقية للمدينة.
السيل الأول هو السيل القادم من منطقة قويزة، والثاني القادم من الجهة الجنوبية خلف منطقة مشروع حي الأمير فواز، أما الثالث فيأتي من الجهة الشرقية وتحديدا من منتصف مدينة جدة.
إشكالية السيل الأول: سيل منطقة قويزة
إن مجرى السيل الخرساني المشيد لاحتواء السيل يقع تماما في منتصف المنطقة السكنية، بحسب رأي الشمراني، الأمر الذي يجعل وصول السيل إلى بداية المجرى يكون من داخل المنطقة السكنية وعبر شوارعها، وهذا ما سبب الأضرار لما يسمى بمنطقة قويزة. الأمر الثاني هو ضيق هذا المجرى الخرساني لاستيعاب كمية السيل، بالإضافة إلى وجود منطقة جامعة الملك عبد العزيز وما جاورها ضمن نطاق منخفض، ما يفسر الأضرار التي لحقت بهذه المناطق في ظل عدم احتواء المجرى الخرساني للسيل القادم من البداية.

إشكالية السيل الثاني: سيل الجهة الجنوبية
يقع حي مشروع الأمير فواز ضمن نطاق السيل وهذه هي إشكالية مسار السيل الثاني، فبداية مجرى السيل هي في حقيقة الأمر مجرى ترابي لا يستوعب حجم السيل القادم، مما يعجز عن احتواء السيل ضمن مسار المجرى الخرساني وبالتالي تأثر المناطق السكنية.

إشكالية السيل الثالث: سيل منتصف جدة
تكمن الإشكالية لهذا المسار في وجود سد خرساني ومجرى للسيل أمام المنطقة السكنية، تماما كما حدث في مسار السيل الأول، الأمر الذي يجعل السيل يمر من خلال المنطقة السكنية للوصول إلى بداية مجرى السيل، بيد أن الإشكالية هنا أن نهاية المسار لمجرى السيل الخرساني لا تصل إلى البحر، حيث تقف فجأة لتبدأ أحياء سكنية خططت ضمن نطاق مجرى السيل دون الأخذ في الاعتبار مسار المجرى الخرساني وتنفيذه للبحر.

ما الحل لهذه المشكلة؟
أما الحل من وجهة نظر الشمراني، فهو إنشاء سدود للحماية خلف المناطق السكنية ضمن مسارات السيول الثلاثة التي تمر بالمناطق السكنية، وإنشاء مجارٍ خرسانية مرتبطة من خلال نقاط تجمع مركزية لإمكانية السيطرة على مسارات السيول وتوصيلها إلى البحر بشكل آمن وسليم من خلال المناطق السكنية، كأن يتم إنشاء سد حماية ونقطة تجمع خلف منطقة قويزة في المنطقة الجبلية، وأيضا منطقة تجمع خلف منطقة حي مشروع الأمير فواز، أما بخصوص السيل الثالث فيتم نقل السد إلى خلف المنطقة السكنية ثم ربط هذه المسارات ضمن مجارٍ خرسانية ذات قدرة استيعابية عالية يمكن من خلالها احتواء السيل بشكل يسير وسهل ويضمن سلامة الأحياء السكنية.

الخطر القادم!
يقول الشمراني، "تعيش مدينة جدة على أربع مشاكل أساسية تتعلق بالماء، وهي : تصريف مياه سيول الأمطار، الصرف الصحي، ارتفاع مستوى منسوب المياه، والتسرب في شبكة المياه العذبة الحالية". ويتحدث عن ما أسماه "لبسا عند العامة من الناس ما بين تصريف مياه الأمطار وتصريف مياه الصرف الصحي"، ويقول إنه يغيب عن الكثير منا حجم الخطر الذي يهدد مدينة جدة مستقبلا بسبب الماء، إذ بالإضافة إلى مشكلة تصريف مياه سيول الأمطار، ومشكلة الصرف الصحي ومنطقة تجميع مياه الصرف الصحي أو ما يعرف بـ "بحيرة المسك" والخطر الذي تشكله على المدينة في حال فيضانها لا سمح الله، هناك أمر آخر لا يقل أهمية وهو ارتفاع مستوى منسوب المياه في جدة والذي حصل نتيجة لردم أجزاء كبيرة من المدينة، وظهور المياه عندما يتم الحفر للبناء. والأمر الأخير الذي يهدد جدة بحسب الشمراني هو حالة شبكة التغذية للمياه العذبة في جدة والتي تواجه مشاكل عديدة أهمها التسرب الذي يحدث في الشبكة لعدة أسباب منها العمر الافتراضي لهذه الشبكة، بالإضافة إلى تضررها نتيجة الحفريات التي تقام في مدينة جدة، مما يؤدي إلى عدد من المشكلات تتمثل في نقص مورد الماء بالنسبة لمدينة جدة، إضافة إلى الخوف من تداخل هذه المياه العذبة مع الصرف الصحي أو المياه الجوفية الملوثة وتحول الموضوع إلى كارثة، بحسب رأيه.
ويعلق الشمراني كل أمله في أن تتبنى لجنة تقصي الحقائق التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، ويترأسها أمير منطقة مكة المكرمة، مشروعا وطنيا لمعالجة مشاكل المياه في مدينة جدة بعين شاملة، مضيفا أنها "الخطوة الأولى نحو حل مشكلة المياه في جدة بشكل جذري".


التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل